الرئيسية > أفكار جديدة, استثمار, تسويق, عام > التسويق بالخسارة أو بالتكلفة

التسويق بالخسارة أو بالتكلفة

عندما تنظر إلى محلات التجزئة العملاقة، مثل كارفور – سبينيس – مترو وما شابه، تجدها تتبع أسلوبا فريدا في التسويق لها، هذا النوع هو تسليط الأضواء على منتجات بعينها، تبيعها بدون ربح، أو ربما مع بعض الخسارة، من أجل لفت انتباه أنظار المشترين، فيدخلون للشراء، وبينما هم داخل هذه المحلات، حتما سيشترون منتجات أخرى، تعوض أرباحها خسارة بيع هذه المنتجات الجاذبة / القائدة، وتسمى هذه الطريقة من التسويق / التسعير: Loss Leader أو التسويق بالخسارة، وأحيانا تسمى Cost Leader أو التسويق بالتكلفة.

تكلمنا منذ يومين عن طريقة التسويق بالمنتجات المجانية، وحتما ستجد تشابها كبيرا ما بين الأسلوبين، ولأنه لا توجد طريقة واضحة للتفرقة ما بينهما، فسأتخطى حدودي وأزعم أن الطريقة الماضية تتحقق عند بيع منتجات الشركة ذاتها بخسارة، بينما طريقتنا اليوم تتحقق عند بيع منتجات ليست من إنتاج الشركة. نعم، هذه الطريقة في التفرقة من اختراعي وقد لا تجد لها أثرا باللغة الانجليزية.

صراحة، لا يهمني كثيرا التفرقة بين الاثنين، فما يهمني حقا هو دراسة كل منها وتطويعها لتحقيق الربح!

 

سيفكر البعض منكم في أنه من الذكاء البحث عن هذه الصفقات وشرائها هي ذاتها بدون أي شيء آخر، والخروج من المحل مظفرا. بالطبع، ذلك ممكن، لكن انظر إلى تبعات الأمر، فمن يفعل ذلك سيقود سيارته إلى مركن المحل، ثم يسير إليه على قدميه، ثم يبحث عن منتج أرخص من سعره العام في السوق، ثم يقف في طابور الدفع، ثم يأخذه ويعود أدراجه، وكل هذه تكلفة من الوقت ومن المجهود ومن القيادة.

قد يفعل ذلك شخص يعاني من فراغ ووحدة قاتلة، لكن الموظف العادي ليس لديه الكثير من الوقت في عطلته ليضيعه، ولذا فهو يريد قضاء أقل وقت ممكن في عملية الشراء الأسبوعية، ولذا سيبحث عن أكثر محل يجد لديه أرخص عرض مغري ويذهب إليه، ويشتري قائمته كلها من المشتريات، فالذهاب إلى كل محل على حدة يستغرق وقتا طويلا + تكلفة وقود مرتفعة + ضغط أعصاب بسبب القيادة.

نجاح هذا النموذج يتطلب اختيار منتج عليه طلب، وتقديم تخفيض فعلي في السعر، وإذا حدث أي خلل في هذين، فشلت طريقة التسويق هذه وألحقت الخسارة بسمعة وشهرة مقدم العرض، فالناس ذكية وتفهم هذه الطريقة وتقبلها بدون غضاضة، لكن إذا كان المنتج رديء الجودة، ربما حكم الناس بأن كل ما يبيعه رديئا مثله ورحلوا عنه. تعمل هذه السياسية في جانب الخدمات بدورها، فإذا كنا تبيع أكثر من خدمة، قدم خدمة ما بسعر متدن، ثم ابذل المغريات للعملاء كي يشتروا المزيد من العروض والخدمات الأخرى. بالطبع، أنا أتكلم عن سوق مفتوح فيه بعض المنافسة، وليس سوق احتكاري ليس فيه سوى محل واحد.

قوانين بعض البلاد تمنع البيع بأقل من التكلفة، وهنا يمكن الالتفاف عليها عبر العرض الخاص اشتر اثنين بسعر واحد، أو ثلاثة بسعر اثنين. كذلك يمكنك مثلا أن تشتري منتجا ليس ضمن فئة المنتجات التي تتعامل فيها، وتبيعه بسعر التكلفة من أجل جذب فئة المشترين المحتملة، مثلما تفعل محلات كارفور مثلا عندما تطرح بنطلونات جينز بأسعار متدنية، فيأتي الشباب صغير السن ليعاين ويشتري، وهو هناك داخل المحل لن يملك ألا يشتري أشياء أخرى.

من ضمن الحالات المثلى لتطبيق هذه السياسة، عندما يكون لديك مخزون كبير من صنف ما، فتبيعه بسعر متدن أو بخسارة لتجلب الزبائن، الذين سيدخلون في حالة نفسية تقبل إنفاق المال في الشراء، وتزيد معها احتمالات شرائهم للمزيد من المعروضات.

هذه السياسة على قدر كبير من الخطورة، فمنتجو أو موزعو أو مستوردو ما تبيعه بالرخيص لن يقبلوا تدميرك لسوقهم إذ سيغضب بقية المشترون في السوق من هذا الفرق في السعر، أو قد تخسر في بيع العرض الخاص أكثر مما تكسب من أرباح، فتصبح هذه السياسة غير مفيدة، أو قد تنفد وحدات المنتج ذي العرض الخاص، فيشعر من لم يعثر عليه أنه تعرض للخداع فينقلب عميلا مفقودا وناشرا لقصته طاردا لمزيد من العملاء المحتملين، لذا وجب حساب مزاياها وعيوبها أولا بأول.

عند حساب تكلفة شطيرة / ساندويتش بيج ماك من ماكدونالدز، ستجده بالكاد يباع عند هذه التكلفة، لكن ربح ماكدونالدز يأتي من إرفاق مشروب المياه الغازية والبطاطس مع كل ساندويتش. تبيع مايكروسوفت و سوني جهاز ألعابهما المنزلي: اكس بوكس360 و بلاي ستيشن3 بخسارة محققة، لكنهما يعتمدان على ثمن الألعاب المرتفع لتعويض الخسائر!

الشاهد من الموضوع

  • هل ترغب في التسويق وليس لديك ميزانية؟ فكر في بيع منتج ذي قيمة أو تقديم خدمة بأقل من سعر السوق ليأتي الزبائن إليك ويشترون أشياء أخرى مع المنتج / الخدمة الخاسرة.
  • هذه السياسة خطيرة العواقب، ويجب عدم الإفراط فيها، وقياس فائدتها بشكل يومي.
Advertisements
  1. أغسطس 13, 2008 عند 8:41 م

    مدونتك رائعه ولكنى وجدت نصوص لديك منقوله من مدونه شبايك لماذا لا تذكر المصدر أنا أستعين أيضا بشبايك أو بأى مصدر لكن لابد من الأشاره الى المصدر
    وتقبل تحياتى ومرورى

  2. أغسطس 14, 2008 عند 7:53 م

    مرحبا أخي أناأذكر في كل التدوينات التي أكتبها أو أنقلها أسم مدونة شبايك ولكن هذه التدوينة وجدتها في أكثر من مدونة وأكثر من موقع ولا يمكن أن اذكر كل تلك المصادر

  3. أغسطس 26, 2008 عند 12:01 م

    اطمئن يا صديقي، أنا من كتب هذه التدوينة، وستلاحظ أن لي أسلوب معين في السرد والكتابة ونقل الحقائق، وكون المقالة على المشاع فهذا لا يعني أني وافقت على ذلك، الآن وقد علمت أني أنا مكاتبها ومؤلفها، …

  4. أغسطس 26, 2008 عند 12:02 م

    نسيت أن أضيف، كونك نقلت في الأساس، فهذا يوجب عليك التوضيح أنك ناقل، فسياق المقالة في مدونتك يوحي بأنك أنت المؤلف…

  5. أغسطس 29, 2008 عند 2:29 م

    أهلا وسهلاً استاذ رؤوف وانا أتمنى أن أنقل جميع تدويناتك الى مدونتي لكي تزورني لقد شرفت المدونة بزيارتك وانا اسف اذا كانت هذه التدوينة قد سببت مشكلة يمكنني ازالتها وانا اعرف ايضا طريقتك الكتابية واوكد لك أني وجدت المقالة في عدة مواقع ومدونات ولكني لا اسطتيع ان اذكر المصدر لألا يقطع احد الناقلين ايضاً ويقول لي انها من عندي وانا متأكد أنها من تدوينك وسأذكر مصدرها من هندك وانا اسف مرة اخرة استاذ شبايك وقد نورت المدونة بمرورك

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: